|
نداء لمحو الأمية
تحتفل الجزائر باليوم العربي لمحو الأميّة ، الذي يوافق الثامن من يناير من كل عام ، و هو الذي أنشأت فيه جامعة الدول العربية جهازها الإقليمي لمحو الأمية عام 1966م . و من المعلوم أنّ الاحتفال بهذا اليوم ، هو مناسبة لتأكيد حقيقة بديهية مفادها : أنّ للأمية علاقة محسوسة بكل تفاصيل حياة الفرد و المجتمع ، في المجال الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي ، و إنّ لهذه العلاقة نتائج أقل ما يقال عنها أنها تعرقل مسار التطوّر ، وفي أحسن الأحوال تحد من وتيرته . و كما هو معلوم أيضًا ، فإنّ معدود الأميين في بلادنا ، و فقط بمعيار الأمية الأبجدية ، تجاوز 07ملايين أمي ، و هو رقم يتقاسم عبأه الصغار و الكبار ، الرجال و النساء ، الريف و المدينة ، شمال البلاد و جنوبها ، شرقها و غربها .
الأمية : عقبة كأداء في طريق ترقية الوعي القانوني للمواطن بعلاقة واجباته بحقوقه ، وهي بذلك تحول دونه ودون الشعور بالتزاماته والنهوض بمسؤولياته ، إزاء نفسه وعائلته و مجتمعه و دولته ...
الأمية: أحد أهم أسباب الانغلاق على الذات، و تكريس واقع الجهل و التعصّب ، الأمر الذي يترتّب عنه عجز في التعامل الإيجابي مع الرأي الآخر ، و انسداد قنوات التواصل و الحوار وغياب أخلاق التواضع ، و ثقافة التسامح و التعايش السلمي بين الأفراد و الجماعات و الشعوب ..
الأمية : تجعل من ضحاياها غرضًا سهل المنال للتوظيف و الاستعمال في اتجاهات و منزلقات من شانها أن تخل بأسس و وحدة البلاد ، و تضر بمصالح الأفراد ..
الأمية : تعرقل الجهود المبذولة في سبيل ترقية المرأة في الرفع من مستوى نوعية تربية أجيال المستقبل ، و تعطّل مساهمتها الاقتصادية و تأثيرها الاجتماعي .
الأمية : تحول دون ممارسة الشباب لحقّه في التكوين المهني ، و تضعف حظوظه في الحصول على منصب عمل ، و تقف حجر عثرة في طريق اندماجه الاجتماعي ، و ما يترتّب عن ذلك من جنوح و انحراف و آفات اجتماعية أخرى .. .
الأمية : لا تمكن الفرد من الولوج من مصادر المعلومات الصحية و الطبية الصحيحة ، وبالتالي فهي خطر محدق على الحياة نفسها ، و عقبة في طريق اكتساب الوعي الصحي السليم . .
الأمية : لها انعكاسات سلبية على حماية البيئة ، و تشكّل تهديدًا على التوازن البيئي ، و هي بالتالي عقبة في سبيل ترقية الشعور بالمسؤولية إزاء حماية مكونات البيئة ، وكوكب الأرض برمّته .
إنّ الكفاح ضد الأميّة هو ، مسؤولية أكبر من أن تكون مسؤولية الديوان الوطني لمحو الأمية ، و تعليم الكبار لوحده ، فهو مهمّة الجميع ، و أن التزام الجميع بالتصدّي لأحد أهم عوامل التخلّف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي ، و المتمثل في الأمية ، هو واجب تفرضه بديهية : أن لا تنمية و لا تطور و لا تقدم و لا ديمقراطية و لا استقرار مع وجود خطر الأمية . فالكفاح ضد الأمية هو من أولى الأولويات ، و أنّ محو الأمية ليس بذخا ثانويًا يمكن أن نتمتع بثماره بعد أن تتحقّق التنمية بل : محو الأمية هو أحد أهم شروط التنمية ذاتها ، و هو جزء لا يتجزأ من عملية التنمية نفسها ، و هو أيضا أحد ثمارها .
[ ملحقة الديوان الوطني لمحو الأمية و تعليم الكبار ـ ملحقة سطيف [ 2006
|